الشيخ محمد رضا المظفر
148
أصول الفقه
يستكشف من الإجماع موافقته في هذه المسألة ، أي رجوعه إلى أهل اللغة عملا . ثانيا - قيل : الدليل بناء العقلاء ( 1 ) لأن من ( 2 ) سيرة العقلاء وبنائهم العملي على الرجوع إلى أهل الخبرة الموثوق بهم في جميع الأمور التي يحتاج في معرفتها إلى خبرة وإعمال الرأي والاجتهاد ، كالشؤون الهندسية والطبية ومنها اللغات ودقائقها ، ومن المعلوم : أن اللغوي معدود من أهل الخبرة في فنه . والشارع لم يثبت منه الردع عن هذه السيرة العملية ، فيستكشف من ذلك موافقته لهم ورضاه بها . أقول : إن بناء العقلاء إنما يكون حجة إذا كان يستكشف منه على نحو اليقين موافقة الشارع وإمضاؤه لطريقتهم ، وهذا بديهي . ولكن نحن نناقش إطلاق المقدمة المتقدمة القائلة : " إن موافقة الشارع لبناء العقلاء تستكشف من مجرد عدم ثبوت ردعه عن طريقتهم " بل لا يحصل هذا الاستكشاف إلا بأحد شروط ثلاثة كلها غير متوفرة في المقام : 1 - ألا يكون مانع من كون الشارع متحد المسلك مع العقلاء في البناء والسيرة ، فإنه في هذا الفرض لابد أن يستكشف أنه متحد المسلك معهم بمجرد عدم ثبوت ردعه لأ أنه من العقلاء بل رئيسهم ، ولو كان له مسلك ثان لبينه ولعرفناه . وليس هذا مما يخفى . ومن هذا الباب الظواهر وخبر الواحد ، فإن الأخذ بالظواهر والاعتماد عليها في التفهيم مما جرت عليها سيرة العقلاء ، والشارع لابد أن يكون متحد المسلك معهم ، لأ أنه لا مانع من ذلك بالنسبة إليه وهو منهم بما هم
--> ( 1 ) نقله الشيخ الأعظم الأنصاري عن محكي الفاضل السبزواري ، فرائد الأصول : ج 1 ص 75 . ( 2 ) الظاهر كلمة " من " زائدة ، ولك أن تجعل كلمة " على " زائدة .